عبد الملك الجويني
332
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب حدّ الخمر ومن يموت من ضرب الإمام 11206 - حقنا أن نصدّر هذا الباب بأحاديثَ وآثارٍ ، ثم نُنْزل المذهبَ عليها . روي أنه صلى الله عليه وسلم أُتي بسكران ، فقال : " اضربوه ، فضربوه بالأيدي ، والنعال ، وأطراف الثياب ، وحثُوا عليه الترابَ ، ثم قال ؛ بكّتوه ، أي عيّروه ووبِّخوه - ثم قال : أرسلوه " ( 1 ) . فلما كان في زمن أبي بكر أُتي بسكران ، فأَحضر الذين شاهدوا ذلك ، فقوّموه بأربعين جلدة ، أي عدّلوه بها ، وكان يَجلد في أيام خلافته أربعين ( 2 ) ، وكذلك عمر في صدر خلافته . ثم تتايع ( 3 ) الناس في شرب الخمر ، فجمع الناس ، واستشارهم ، فقال : " إن الناس تتايعوا في شرب الخمر ، واستقلوا هذا القدر من الحدّ ، فماذا تَرَوْنَ ؟ وكان عليّ رضي الله عنه فيهم ، فقال : " أرى أن يجلد ثمانين ؛ فإن من شرب ، سكر ، ومن سكر ، هذى ، ومن هذى ، افترى ؛ فأرى أن يبلغ حدَّ المفترين " ( 4 ) ، وكان يجلد عمر
--> ( 1 ) حديث " أُتي صلى الله عليه وسلم بسكران فقال : اضربوه ، فضربوه بالأيدي والنعال . . " رواه الشافعي ، وأبو داود ، والنسائي في الكبرى ، والحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن أزهر . ( ر . ترتيب مسند الشافعي : 2 / 90 ح 292 ، أبو داود : الحدود ، باب الحد في الخمر ح 4477 ، 4478 ، وباب إذا تتايع في شرب الخمر ، ح 4487 ، 4489 . النسائي في الكبرى ، ح 5281 - 5287 ، الحاكم : 4 / 373 - 375 ، الدارقطني : 3 / 158 ، البيهقي : 8 / 320 ، التلخيص : 42 / 14 ، 143 ح 2115 ، 2117 ) . ( 2 ) حديث تقدير الحد في زمن أبي بكر بأربعين جلدة ، روي من حديث عبد الرحمن بن أزهر المتقدم ، كما روي من حديث أنس ، وهو في الصحيحين ( ر . البخاري : الحدود ، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر ح 6773 ، مسلم : الحدود ، باب حد الخمر ، ح 1706 ) . ( 3 ) تتايع : التتايع : التهافت والإسراع في الشر واللجاجة . ( القاموس المحيط ) . ( 4 ) خبر عمر أنه استشار فقال علي " أرى أن يجلد ثمانين ، فإن من شرب سكر . . . " رواه مالك في الموطأ ( 2 / 842 ) ، والشافعي في الأم ( 6 / 180 ) بسندٍ فيه انقطاع ، قال الحافظ : ولكن =